سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
146
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
نؤمن بصدور المعاجز من الأنبياء ولكن في محلّيها ، وهو مقام تحدّيهم الخصوم في إحقاق الحقّ ودحض الباطل . وموضوع الحجر في غير محلّ الاعجاز ، فأيّ إحقاق حقّ ودحض باطل في التشهير بكليم ، وإبداء سوأته على رؤوس الأشهاد من قومه ؟ ! بل هو تنقيص من مقامه ! ولا سيّما وهم يشاهدونه يركض وراء حجر لا يسمع فيناديه : ثوبي حجر ! ! ، أو يشتدّ ويغضب على حجر لا يشعر ولا يدرك فينهال عليه ضربا ! ! السيّد عبد الحيّ : أيّ حقّ أعلى من إبراء نبيّ اللّه ؟ ! فالناس عرفوا بذلك أن ليس به فتق ! قلت : على فرض أنّ موسى كان ذا أدرة ، فما تأثير هذا المرض على مقامه ونبوّته ؟ ! صحيح أنّ الأنبياء يجب أن يكونوا براء من النواقص مثل : العمى والصمم والحول ، وأنّ النبيّ لا يولد فلجا أو مشلولا أو به زيادة أو نقيصة في أحد أعضائه ، أمّا الأمراض العارضة على البشر فلا تعدّ نواقص ، فإنّ يعقوب بكى حزنا لفراق يوسف حتّى ابيضّت عيناه ، وإنّ أيّوب أصيب بقروح في بدنه ، والنبيّ الأكرم وهو سيّد الأوّلين والآخرين ، كسرت ثناياه في جهاده مع الأعداء في أحد ، فهذه الأشياء لا تنقص شيئا من شأن الأنبياء ولا تنزل من مقامهم وقدرهم . والفتق مرض عارض على جسم الإنسان ، فما هي أهمّيّته حتّى يبرئ اللّه عزّ وجلّ كليمه بهذا الشكل الفظيع المهين ، عن طريق خرق العادة والمعجزة ، ثمّ تنتهي بهتك حرمة النبيّ وكشف سوأته أمام بني إسرائيل ؟ ! وهل بعده يبقى شأن وقدر لموسى عند قومه ؟ ! وهل بعد